عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
6
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
القضاة بالديار المصرية وشيخها وعالمها الإمام العلامة الحافظ القدوة الورع شيخ العصر كان علامة في المذهبين عارفا بالحديث وفنونه سارت بمصنفاته الركبان وولي القضاء ثمان سنين وبسط السبكي ترجمته في الطبقات الكبرى قال ولم ندرك أحدا من مشايخنا يختلف في أن ابن دقيق العيد هو العالم المبعوث على رأس السبعمائة وقال ابن كثير في طبقاته أحد علماء وقته بل أجلهم وأكثرهم علما ودينا وورعا وتقشفا ومداومة على العلم في ليله ونهاره مع كبر السن والشغل بالحكم وله التصانيف المشهورة والعلوم المذكورة برع في علوم كثيرة لا سيما في علم الحديث فاق فيه على أقرانه وبرز على أهل زمانه رحلت إليه الطلبة من الآفاق ووقع على علمه وورعه وزهده الاتفاق وقال الأسنوي له خطب بليغة مشهورة أنشأها لما كان خطيبا بقوص وله شعر بليغ فمنه : تمنيت أن الشيب عاجل لمتي * وقرب منى في صباي مزاره لآخذ من عصر الشباب نشاطه * وآخذ من عصر المشيب وقاره وله : قالوا فلان عالم فاضل * فأكرموه مثل ما يرتضى فقلت لما لم يكن ذا تقى * تعارض المانع والمقتضى وله : وأطيب شيء إذا ذقته * رضاب الحبيب على ما يقال وله : أتعبت نفسك بين ذلة كادح * طلب الحياة وبين حرص مؤمل وأضعت نفسك لا خلاعة ماجن * حصلت فيه ولا وقار مبجل وتركت حظ النفس في الدنيا وفي الأخرى ورحت عن الجميع بمعزل توفي رحمه الله تعالى في صفر بالقاهرة ودفن بالقرافة وفيها المعمر عبد الحميد بن أحمد بن خولان البنا أجاز له ابن أبي لقمة وابن البن وسمع أبا القسم بن صصري